وهم في الوقت نفسه لا يعتقدون بوجود حياة بعد الموت حتى تكون هي الغاية .
لذلك نجد أنَّ كثيراً من هؤلاء يلجئون إلى الانتحار للخلاص من حياة عديمة المعنى والهدف .
أمّا إذا صدّقنا أنَّ الحياة « مزرعة » الآخرة ، وأنَّ علينا أنْ نباشر بالبذر هنا حتى نحصد الغلة في حياة أبدية خالدة .
وإذا علمنا أنَّ الدّنيا « جامعة » علينا أنْ نكتسب منها المعرفة لنعد أنفسنا للعيش في دنيا خالدة ، وأنَّ هذه الدنيا ليست سوى « جسر » للعبور .
عندئذ لا تكون هذه الدنيا فارغة ولا عبثاً لا معنى له ، بل سوف نراها فترة تمهيدية اعدادية لحياة خالدة وأبدية تستحق منّا أكثر من كل هذا الذي نبذله من أجلها .
نعم ، إنَّ الايمان بالمعاد يمنح الحياة معنى ومفهوماً ، ويخلصها من « الاضطراب » و « القلق » و « العبثية » .
الايمان بالمعاد عامل تربوي
إنَّ للاعتقاد بوجود محكمة العدل العظمى في الآخرة تأثيراً كثيراً في الحياة ، بالإضافة إلى ما سبق قوله .
أفرض أنَّهم أعلنوا في البلاد أنَّه إذا ارتكب الناس أي جرم في اليوم الفلاني من السنة فلن يعاقبوا ولن يذكر ذلك في صحيفة أعمالهم ، وأنَّ لهم أنْ يقضوا يومهم بكل اطمئنان ، لأنَّ رجال الشرطة سوف يكونون في إجازة ، وسوف تتعطل المحاكم ، وعندما تعود الحياة العادية إلى مجراها الطبيعي في اليوم التالي