تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وتصبح قادراً على الحركة والسعي في عالم كبير آخر ، وإنَّ قرار خروجك من هذا السجن سوف يصدر بعد انقضاء تسعة أشعر ، فتضع قدمك في دنيا فيها شمس ساطعة ، وقمر منير ، وأشجار خضر ، ومياه جارية ، وكثير من النعم الأخرى ، عندئذ سيتنفس الجنين الصعداء ويقول : الآن أدركت الحكمة من وجودي في هذا السجن ! فهذه الدّنيا مقدّمة ، أنَّها منصة القفز ، أنَّها المدرسة التي تعدّ المرء لدخول الجامعة الكبيرة . أما إذا قطعت علاقة حياة الجنين بالحياة في هذه الدنيا ، لغرق كل شيء في الظلام ولم يعدله أي معنى ، ولكان السجن رهيباً ومستقبل السّجين أليما . كذلك هي العلاقة بين الحياة في هذه الدنيا والحياة بعد الموت . ما الداعي الذي يدعونا أنْ نظل نتقلب في هذه الدنيا سبعين عاماً ، أو أقل أو أكثر ، متحملين العذاب والعناء ، نقضي فترة أخرى ندرس ونتعلم ، وما أنْ تنتهي مرحلة النضج والتعلم حتى نجد ثلوج الكهولة قد سقطت على رؤوسنا ! ثمّ ما الهدف من كل هذا ؟ هل اننا وجدنا لكي نأكل ونلبس وننام ، ثمّ لكي نكرر هذا عشرات السنين ؟ هل أن هذه السماء الشاسعة . وهذه الأرض الواسعة ، وكل هذه المقدمات والدرس واختزان المعلومات والتجارب ، وكل هؤلاء الأساتذة والمربين ، لم يكونوا إلّا للأكل والشرب واللبس في هذه الحياة المنحطة الرتيبة ؟ هنا تتأكد عبثية هذه الحياة وفراغها عند أولئك الذين لا يؤمنون بالمعاد ، لأنَّهم لا يمكن أن يتصوروا هذه الأمور التافهة هي الهدف والغابة من الحياة ،