للمحاكمة عن جريمه ثابتة عليه ، فهي حالة رهيبة من الخوف .
أمّا الفريق الثّاني : فيرى الموت ولادة جديدة وخروجاً من الحياة الدنيا ومحيطها الضيق المظلم ، ودخولًا إلى عالم وسيع نيّر .
إنَّ التحرر من قفص ضيق صغير ، والتحليق في السّماء الفسيحة ، والخروج من ذلك المحيط الملئ بالخصام والنزاع وضيق النظر والعلم والحقد والحروب ، والدخول إلى عالم قد تطهر من كل هذا التلوث ، لا شك يجعل الموت أمراً مرغوباً فيه عند هذا الفريق الثّاني ، فلا يخافون منه أبداً . يقول الإمام علي عليه السلام :
« واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أُمّه » .
أو كما قال الشّاعر الفارسي :
مرگ گر مرد است گو نزد من آي * تا در آغوش بگيرم تنگ تنگ ! !
من ز أو جاني ستانم جاودان * أو ز من دلقي ستاند رنگ رنگ ! !
قل للموت إذا كان شجاعاً فليدنو مني * كي أضمه إلى صدري واحتضنه بحضني
وليأخذ مني ردائي الذي حلا لونه * ويهبني الخلود وراحة نفسي
إذن ليس من المستغرب أنْ نصادف في التاريخ رجالًا مثل الإمام الحسين عليه السلام ومثل أصحابه المضحين ، كلما ازدادت لحظة الشهادة قرباً منهم ، ازدادت فرحتهم واشتد شوقهم إلى لقاء الحبيب وتلألأت وجوههم لقرب اللقيا .