پرش به محتوای اصلی

دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 273

پدیدآورندگان:

ص۲۷۳
إنَّ السبب واضح ، فالوجود معقود بالوجود ويألفه ، ولا يمكن أنْ يتآلف الوجود والعدم يوماً ، لذلك فمن الطبيعي أنْ نكون غرباء على العدم ونشعر بالخوف منه . فإذا نحن قلنا بأنَّ الموت هو نهاية كل شيء ، وأنَّ بالموت يبلغ كل شيء خاتمته ، عندئذ يحق لنا أنْ نخشاه وأنَّ نهرب حتى من اسمه ومظهره ، لأنَّ الموت يسلبنا كل شيء . أمّا إذا اعتبرنا الموت بداية حياة جديدة ، حياة خالدة ، ونراه نافذة تفتح لنا على العالم العظيم ، عندئذ يكون من الطبيعي ألّا نخاف الموت ، بل إنَّنا نهنئ الأطهار الذين يخطون نحوه بثبات مرفوعي الرأس !

2 - الصحائف السوداء

إنَّنا نعرف أناساً لا يرون في الموت معنى الفناء والعدم ، لأنَّهم لا ينكرون الحياة بعد الموت ، ولكنهم مع ذلك يخافون الموت وذلك لأنَّ صحائف أعمالهم قد اسودت إلى درجة أنَّهم إنَّما يخافون العقوبات الأليمة التي يتوقعونها بعد الموت . إنَّ لهؤلاء الحق في أنْ يخافوا الموت . إنَّهم أشبه بالمجرمين الخطرين الذين حُكم عليهم بالاعدام فهم يخافون الخروج من السّجن لتنفيذ الحكم عليهم ، لأنَّهم يعلمون أنَّ خروجهم من السّجن يعني تعليقهم على خشبة الاعدام ، فهم ، لذلك ، يودون البقاء خلف قضبان السّجن ، لا لكرههم الحرية ، إنَّما هم يكرهون الحرية التي تقودهم إلى المشنقة .