وفي كل مجتمع ؟ وهل على المسلمين في هذا العصر مثلًا وفي مختلف البلدان أنَّ يطيعوا حكّامهم بدون قيد ولا شرط ؟ ( كما يقول بعض مفسري أهل السنة . ) .
إنَّ هذا التفسير لا ينسجم مع أي منطق ، إذ أنَّ أكثر الحكّام في مختلف العصور كانوا حكاماً منحرفين ملوثين بالاثم ويتبعون الظلم والظالمين .
فهل المقصود اذن إطاعة الحكام على شرط أنْ لا يكون حكمهم مخالفاً لاحكام الاسلام ؟ هذا أيضاً لا ينسجم مع اطلاق الآية .
فهل المقصود هم صحابة الرسول صلى الله عليه وآله ؟ هذا المفهوم أيضاً لا يتلاءم مع المفهوم العام الذي تنطوي عليه الآية والشامل لمختلف العصور .
بناء على ذلك يتبين لنا بوضوح ان المقصود هو القائد المعصوم الموجود في كل عصر وزمان ، فهو الذي تجب اطاعته بدون قيد ولا شرط ، وأمره كأمر اللَّه ورسوله ، واجب التنفيذ .
إنَّ الأحاديث الكثيرة الواصلة الينا من مصادر اسلامية متعددة بهذا الشأن والتي تفسر « أولي الأمر » بالامام علي عليه السلام والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، دليل آخر يؤيد هذا الادعاء . « 1 »
4 - آية الولاية
نقرأ في الآية 55 من سورة المائدة :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ .
Footnote
( 1 ) لمزيد من الايضاح أنظر « تفسير الأمثل » ، ج 3 ، ص 435 .