Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 222

Contributors:

P.222
حارب عبدة الأصنام في بابل ، وبعد هجرته إلى الشام ، وبنائه الكعبة ، وأخذ ابنه إسماعيل ليذبحه قرباناً للَّه . فإذا كانت النّبوة والرسالة من جانب اللَّه ، فمن الأولى أنْ يكون تعيين مقام الإمامة - الذي يعتبر أعلى مراحل التكامل في قيادة الأمة - من جانب اللَّه أيضاً فهو ليس من الأمور التي يمكن أنْ يوكل اختيارها إلى الناس . ولذلك فإنَّ اللَّه يقول مخاطباً إبراهيم عليه السلام :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً .
كذلك يقول القرآن في الآية 73 من سورة الأنبياء وهو يتحدث عن جمع من الأنبياء العظام : إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب عليهم السلام :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا .
وفي القرآن آيات أخرى شبيهة بهذه تدلّ كلها على أنَّ هذا المنصب الهي وأنَّ اللَّه هو الذي يعين من يشاء لهذا المقام . كما إنَّنا في الآية نفسها التي ينال فيها إبراهيم مقام الإمامة ، نقرأ أنَّ إبراهيم عليه السلام طلب هذا المنصب لذريته ، ولكن جواب اللَّه كان
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، أي أنْ طلبك قد أجيب إلّا فيما يخص الظالمين من ذريّتك ، فانَّهم لن يصلوا إلى هذا المقام الرفيع . فإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن مفردة « ظالم » في اللغة عموماً وفي لغة القرآن تشمل مساحة واسعة من المعاني ، بما فيها الذنوب كالشرك الظاهر والخفي وكل ظلم للنفس وللآخرين ، وإذا أخذنا أيضاً بنظر الاعتبار أن معرفة هذه الحالات