في مسيرة عظمى ، لأنَّ طاقات الفرد الفكرية والجسمية والمادية والمعنوية ليست شيئاً يذكر بإزاء طاقات المجتمع الجبارة .
ولكن المجتمع المطلوب هو الذي يسوده نظام سليم ، وتتضح فيه مواهب الانسان ، ويقف بوجه الانحرافات ، ويحافظ فيه على حقوق جميع الافراد ، ويضع الخطط والمناهج للوصول إلى أهدافه الكبرى ، ويعبئ الدافع المحرك في المجتمع ضمن اطار من الحرية يشمل المجتمع كله .
ولما كان الانسان العادي المعرض للخطأ غير قادر على حمل مثل هذه الرسالة العظيمة ، بدليل ما نراه بأُم أعيننا من انحراف قادة العالم السياسيين عن جادة الصواب ، كان لا بدّ أنْ يختار اللَّه قائداً معصوما يضطلع بمهمة الاشراف على تحقيق هذه الرسالة ، بالاعتماد على طاقات البشر الكامنة وأفكار العلماء ، في الوقت الذي يقف بوجه الانحرافات بحزم .
وهذا وجه آخر من أوجه الغرض من وجود الامام المعصوم ، وفرع آخر من فروع « قاعدة اللطف » . ونكرر هنا قولنا أنَّه عند غياب الامام المعصوم بعلة من العلل وفي ظرف استثنائي ، فان ما ينبغي أنْ يفعله الناس واضح أيضاً ، ولسوف نتناول هذا - إنْ شاء اللَّه - في البحوث الخاصّة بالحكومة الاسلامية بالشرح والتفصيل .
4 - ضرورة اتمام الحجة
إنَّ وجود الامام لا يقتصر على إنارة القلوب المستعدة للهداية والسير في طريق التكامل ، بل يعتبر إتماماً للحجة على الذين ينحرفون متعمدين عن