وانحراف وفكر وافد ونظرة سقيمة غريبة ، وكل الخرافات والأساطير ، إذ لو بقي الدين بدون وجود مثل هذا القائد والحامي لفقد في فترة قصيرة أصالته ونقاءه .
ولهذا نجد الامام علياً عليه السلام يقول في احدى خطبه :
« اللّهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة ، إمّا ظاهراً مشهوراً ، وإمّا خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج اللَّه وبيِّناته » . « 1 »
وفي الواقع إنَّ قلب الامام ، من هذه الناحية ، أشبه بالخزانة الكبيرة التي تحفظ فيها الوثائق والمستندات المهمة ، لكي تبقى مصونة من أيدي اللصوص والعابثين والحوادث . وهذا وجه آخر من وجوه الحكمة من وجود الامام .
3 - قيادة الامَّة سياسياً واجتماعياً
لا شك أنَّ أي جماعة من الناس إذا لم يكن لها نظام اجتماعي يتزعّمه قائد قادر ، لا تكون قادرة على الاستمرار في حياتها . ولهذا نجد الأقوام والأمم منذ أقدم العصور وحتى الآن قد اختاروا لأنفسهم زعيماً وقائداً . وهذا القائد قد يكون صالحاً ، ولكنه كثيراً ما لا يكون . ولطالما استطاع كثير من طلاب الجاه والسلطة استغلال حاجة الناس إلى المرشد والقائد لفرض أنفسهم بالقوّة وو الجبروت على الناس ، فاستحوذوا على أزمة الأمور . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، ولكي يتمكن الانسان من الوصول إلى هدفه المعنوي ، يجب عليه أنْ لا ينفرد في مسيرته ، بل عليه أنْ ينضم إلى المجتمع
Footnote
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، ( 147 ) .