Skip to main content

دروس في العقائد الإسلامية — Page 202

Contributors:

P.202
صحيح أنَّ اللَّه قد وهب الانسان العقل والحكمة ، ومنحه وجداناً قوياً مثمراً ، وأرسل إليه كتباً سماوية ، ولكن هذا الانسان ، مع كل هذه الوسائل التّكوينية والتّشريعية ، قد يخطئ في تمييز خط سيره ، لذلك فإنَّ وجود دليل معصوم يأخذ بيده يقلل كثيراً من احتمالات الانحراف والضياع . فبناء على ذلك : « إنَّ وجود الامام يكمل الهدف من خلق الانسان » . وهذا هو ما يطلق عليه في كتب العقائد اسم « قاعدة اللطف » ، ويقصدون بها أنَّ اللَّه الحكيم يمدّ الانسان بجميع الأمور اللازمة لكي يصل إلى هدف الخلق ، ومن هنا فان بعثة الأنبياء وتعيين الائمّة المعصومين ، وإلّا فإنَّ ذلك يؤدي إلى ( نقض الغرض ) فتأمل !

2 - الحفاظ على الشرائع السماوية

إنَّ الأديان الإلهية عند أوّل نزولها على قلوب الأنبياء تكون أشبه بقطرات المطر النقية الشفافة الصافية التي تمنح الحياة وتربي الرّوح . ولكنها عندما تدخل المحيط الملوث والأدمغة الضعيفة غير النظيفة تتلوث بالتدريج ، وتضاف إليها الخرافات والأوهام ، بحيث أنَّها تفقد شفافيتها ولطافتها الأولى ، وعندئذ لا يبقى لها شيء من جاذبيتها ، وتفقد الكثير من تأثيرها التربوي ، فلا هي تروي عطش العطاشى ، ولا هي تنبت برعماً لفضيلة . ومن هنا تتضح ضرورة وجود القائد المعصوم بصفته أنَّه هو الذي يحافظ على أصالة الدين ، وخلوص المناهج الدينية ، ويحول دون كل اعوجاج