« واللَّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الامر ما تركته » .
9 - لم يكن تأثير دعوته في الرأي العام عجيباً فحسب ، بل كانت سرعة انتشارها خارقة للعادة أيضاً .
إن الذين قرءوا ما كتبه المستشرقون الغربيون حول الاسلام لا بدّ أنّهم لاحظوا أنَّ أولئك يبدون دهشتهم من سرعة انتشار الاسلام . من هؤلاء ثلاثة من الأساتذة الغربيين الذين كتبوا عن تاريخ حضارة العرب فاعترفوا بهذه الحقيقة دون مواربة ، ويقولون :
« على الرّغم من البحوث والدّراسات التي أجريت لمعرفة سبب انتشار الاسلام السريع في العالم بحيث انه سيطر على جانب واسع من العالم في أقل من قرن ، فإنَّ القضية ما زالت غامضة » .
نعم ، أنَّه لغز غامض ! ترى كيف استطاع في ظروفه تلك أنْ ينفذ إلى قلوب ملايين الناس بتلك السرعة العجيبة ، وأنْ يهيمن على مختلف الحضارات ويخلق حضارة جديدة ؟ !
10 - ولنرى أخيراً أعدائه ، فقد كانوا من رؤساء الكفر والظالمين المستكبرين والمترفين والانانيين ، في الوقت الذي كان فيه الذين آمنوا به ، في غالبيتهم ، المحرومين والعبيد ، أناس ما كان لهم من رأسمال سوى الطهارة وصفاء النفس والتعطش إلى اللَّه .
من مجموع هذه البحوث - التي يطول شرحها وتفصيلها - يمكن أنْ نستنتج
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣