يشير عليهم بتدبير ليرى رأيه في آيات القرآن العجيبة وتأثيرها الشديد في الناس .
فجاء الوليد إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وطلب منه أنْ يقرأ له آيات من القرآن ، فتلا عليه النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله بضع آيات من سورة « حم » السجدة ، فأثارت هذه الآيات في الوليد انفعالات عارمة بحيث أنَّه انطلق عائداً إلى حيث كان بنو مخزوم مجتمعين وقال لهم : « واللَّه لقد سمعت كلاماً لا هو يشبه كلام البشر ولا كلام الملائكة وأنَّ له لحلاوة وأنَّ عليه لطلاوة وأنَّ أعلاه لمثمر وأنَّ أسفله لمغدق وأنَّه يعلو ولا يُعلى عليه » .
وشاع في أوساط قريش أنَّ وليداً قد صبا إلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهرع أبو جهل إليه وأخبره بما تقول قريش ، ودعاه إلى حضور مجلسهم ، فصحبه الوليد إليهم وقال لهم : أتحسبون أنَّ بمحمد جُنَّة ؟ أرأيتم عليه منها أثراً ؟ فقالوا :
كلا .
فقال : أترونه كاذباً ؟ ألم يشتهر بيننا بالأمانة والصدق حتى سميتموه الصادق الأمين ؟
فقال بعض سراة القوم : فما ذا ننسب إليه إذن ؟
ففكر الوليد برهة ثمّ قال لهم : قولوا أنَّه لساحر !
وعلى الرّغم من أنّهم كانوا باطلاق هذه الصفة عليه يريدون أنْ يبعدوا عنه الناس الذين سحرتهم آيات القرآن ، فان اطلاق تعبير « السحر » يدلّ دلالة قاطعة على قوة جاذبية القرآن ، وأنَّهم أطلقوا كلمة « السحر » على تلك الجاذبية ، وإنْ لم تكن سحراً في الواقع .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 158
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٨