تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ممّا يلفت النظر أنَّ القرآن الكريم أكد بلهجة قوية على منكريه للنزول إلى ميدان المواجهة ، مستعملًا تعبيرات مهيجة ومثيرة ، لكيلا يبقى عذر لأحد ، وقد استعمل تعبيرات مثل
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ *
و
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
و
لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
و
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
و
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لم يكن الصّراع بين الرّسول الكريم صلى الله عليه وآله والكفار صراعاً سهلًا ، إذ أنَّ الاسلام لم يكن تهديداً لديانتهم ومعتقداتهم المتأصلة في نفوسهم ، فحسب ، بل كان خطراً على مصالحهم الاقتصادية والسياسية وحتى على كيانهم . وبعبارة أخرى ، كان انتصار الاسلام يحيل حياتهم كلّها إلى ركام ، لذلك لم يكن أمامهم سوى النزول إلى ميدان الصراع بكل ما لديهم من قوّة . ولكي يجردوا نبيّ الاسلام صلى الله عليه وآله من أقوى سلاح جاء به ، كان عليهم أنْ يأتوا - بأي ثمن كان - ببضع آيات مثل آيات القرآن لكيلا يتحداهم به بعد ذلك ويصفهم بالعجز أمام هذا الدليل القوي على صدقه وأحقّيته . فجمعوا لذلك فصحاء العرب وبلغاءهم ولكنهم كلما دخلوا الميدان باءوا بهزيمة منكرة ونكصوا على أعقابهم هاربين . وقد جاءت تفاصيل ذلك في كتب التاريخ .

حكاية الوليد بن المغيرة

من بين الذين دعوا لمواجهة تحدي القرآن كان الوليد بن المغيرة من بني مخزوم ، وكان معروفاً بين العرب بفكره الصائب وحسن تدبيره ، فطلبوا منه أنْ