ومعجزات الأنبياء ؟ وكيف التمييز بينهما ؟
لهذا السّؤال أجوبة كثيرة ، أوضحها جوابان :
1 - هؤلاء المرتاضون يقومون بأعمال خارقة للعادة معينة ومحدودة ، أي أنَّهم لا يمتثلون لإرادة الغير للقيام بأعمال يطلبها منهم هؤلاء . إنَّما هم يقومون بما يعرفون وبما اعتادوا عليه بسبب كثرة التمرين .
وسبب هذا واضح ، إذ أنَّ قوى كل شخص محدودة ، فهو لا يستطيع أنْ يقوم إلّا بعدد محدود من الاعمال .
أمّا معجزات الأنبياء عليهم السلام فليست لها حدود ولا شروط . فهم قادرون على الإتيان بمعجزة بحسب اقتراح الطالب وفي أي وقت ، لأنَّهم يستندون إلى قوّة اللَّه اللامتناهية ، وهي التي لا تحدها حدود ، بخلاف قدرات الانسان .
2 - العمل الذي يقوم به أحد المرتاضين يستطيع يقوم به مرتاض آخر ، أي أنَّه ليس خارجاً عن قدرة البشر . ولهذا فإنَّ المرتاض لن يتحدى أحداً بطلب المنافسة ، لانَّه يعلم أنّه لا بدّ أنْ يكون في أطراف المدينة شخص أو أشخاص قادرون على الإتيان بمثل ما يفعل .
أمّا الأنبياء عليهم السلام فإنهم يتحدون الناس بكل ثقة واطمئنان ، قائلين :
« لو اجتمع أهل الأرض جميعا على أن يأتوا بمثل ما نأتي لعجزوا . »
هذا الاختلاف يصدق في « السّحر » أيضاً ، فالاختلافان اللذان ذكرناهما يضعان الحدّ بين المعجزة والسّحر أيضاً ، فتأمل .
دروس في العقائد الإسلامية — Page 153
Contributors: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
P.153