الطبيعية وأنَّه مصاب ببعض الأمراض النفسية ، وإلّا فانَّ من المستحيل أنْ يقدم انسان مالك لقواه العقلية الكاملة على ذلك .
عندما نحلل أمثال هذه الاعمال نلاحظ أنَّ قبح هذه الاعمال على درجة من الوضوح في أذهاننا بحيث لا يوجد عاقل يقوم بارتكابها .
وهنا نستطيع بجملة مختصرة أنْ نجسد هذه الحقيقة ، فنقول : إنَّ كل عاقل سليم « مصون » من ارتكاب بعض الاعمال القبيحة . وبعبارة أخرى ، أنَّه « معصوم » منها .
ثمّ نخطو خطوة أخرى فنقول : هناك أشخاص معصومون من ارتكاب بعض الاعمال غير اللائقة التي لا يجد الناس العاديون حرجاً في ارتكابها .
فمثلًا ، الطبيب العارف بأنواع الميكروبات لا يمكن أنْ يشرب من الماء الملوث الناتج عن غسل ملابس المرضى المصابين بمختلف الأمراض الفتاكة ، في الوقت الذي لا يجد شخص جاهل امّي مانعاً من شربه .
وبتحليل بسيط نستنتج أنَّه كلما كان وعي المرء بالنسبة لموضوع ما أعمق ، كانت « عصمته » إزاء ما ينافي ذلك أكبر .
والآن ، بالاستمرار في هذه المعادلة ، نقول : إذا كان « ايمان » شخص و « وعيه » وثقته باللَّه وبقضائه العادل من العمق بحيث أنَّه يكاد يراها متجسدة أمام عينيه وشاخصة امامه ، فانَّه يكون دون ريب مصوناً من ارتكاب أي ذنب ، ويرى الاعمال القبيحة كما يرى العاقل الخروج إلى الشارع عارياً قبيحاً .
إنَّ المال الحرام في نظر هذا الشخص أشبه بالجمر الملتهب فكما إنَّنا لا نضعه في فمنا ، فهو كذلك لا يضع المال الحرام في فمه .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 145
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٥