ج ) « الخلود » في النار والعقاب الأبدي إنَّما يحيق بالذين يغلقون أمام أنفسهم جميع منافذ النجاة ، ويغرقون عن عمد ووعي في الفساد والكفر والنفاق ، بحيث أنَّ ظلام الإثم يغطي جميع أرجاء وجودهم حتى يصبحوا كتلة من الكفر والعصيان .
وفي هذا يقول القرآن في تعبير رائع :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
« 1 »
وهؤلاء هم الذين قطعوا كل صلة لهم باللَّه ، واغلقوا في وجوههم جميع نوافذ النجاة والسعادة . إنَّهم أشبه بالطّائر الذي يقوم عمداً بكسر أجنحته واحراقها ، فيمسي مجبراً على المكوث على الأرض دائماً ، محروماً من التحليق في أجواء السماء العالية .
إذا أخذنا النقاط الثلاث المذكورة بنظر الاعتبار اتضح لنا أنَّ قضية الخلود في العذاب الأبدي لبعض المنافقين والكفار لا تتناقض ومبدأ العدالة ، لأن الخلود في العذاب جاء نتيجة لأعمالهم ، على الرّغم من أن الأنبياء والرسل قد أبلغوهم أن لتلك الاعمال نتائج مرّة ومشئومة .
ولا ريب في أنَّ الذين لم تصلهم دعوة الأنبياء فارتكبوا ما ارتكبوا من باب الجهل ، فان عقابهم لا يكون بتلك الشدّة .
ولا بدّ من القول بأنَّه يستفاد من الآيات والاخبار الاسلامية أنَّ بحر رحمة اللَّه من السّعة والانفتاح بحيث بحيث أنه يغسل بامواجه ذنوب الكثير من الآثمين :
پاورقی
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 81 .