يصيب العقائد الدّينية بالخلل والشلل .
كيف يمكن القول بعدالة اللَّه - وهي التي أثبتناها بجلاء في الدروس السابقة - ثمّ نقول أنَّها لا تناقض العقيدة الجبرية ؟ كيف يمكن القول بأنَّ اللَّه يجبر انساناً على القيام بعمل ، ثمّ يعاقبه على ما فعل ؟
وبناء على ذلك ، إذا قبلنا بالمدرسة الجبرية ، لا يكون هناك معنى للقول بوجود « ثواب » و « عقاب » و « جنة » و « نار » . كما لا يكون هناك مكان لمفاهيم مثل « صحيفة الاعمال » و « السؤال » و « الحساب الإلهي » وما جاء في القرآن من ذم المسيئين والثناء على المحسنين ، وذلك لأنَّ الجبريين يقولون : لا المحسن مختار في إحسانه ، ولا المسئ مختار في إساءته .
ثمّ إنَّنا إذا تغاضينا عن كل ذلك ، فإنَّ أوّل اتصال لنا بالدين نواجه « التكليف والمسؤولية » . ولكن هل يمكن أنْ نكلف شخصاً بأي تكليف ونحمله مسؤولية ذلك إذا لم يكن له الخيار فيما يفعل ؟
أيجوز أنْ نأمر شخصاً ترتعش يده دون إرادة بأنْ يوقف ارتعاش يديه ؟
أم هل يجوز أنْ نطلب من شخص يتدحرج من سفح جبل شديد الانحدار أنْ يتوقف ولا ينحدر ؟
ولهذا قال أمير المؤمنين علي عليه السلام يصف ما يقوله الجبريون :
« . . . تلك مقالة اخوان عبدة الأوثان وخصماء الرّحمن وحزب الشّيطان » . « 1 »
پاورقی
( 1 ) « أصول الكافي » ، ج 1 ، ص 119 ، باب « الجبر والقدر » .