الفلسفية منحى الجبريين ويأتون بالأدلة عليها ، ينحازون إلى جانب حرية الإرادة عند دخولهم في معترك الحياة ! فهم إذا اعتدى أحد على حقوقهم أو ألحق بهم ضرراً وأذى ، يرونه جديراً بالتوبيخ والعتاب ، وقد يشكونه إلى المحاكم ، بل ربّما ثاروا وهاجوا ولم يهدءوا حتى ينال غريمهم العقاب القانوني !
حسناً ، فإذا كان الانسان غير مختار في أفعاله حقّاً ، وأنّ ما يفعله ليس بإرادته ، فلم كل هذا التوبيخ والعتاب والشكوى والهيجان ؟
على كل حال ، إنَّ هذا الرأي العام لعقلاء العالم دليل حي على حقيقة كون الانسان يؤمن في أعماقه بحرية الإرادة ، وكان دائماً كذلك ، بل إنَّه لا يستطيع أنْ يحيا يوماً واحداً بخلاف ذلك ، وبغير أنْ يدير عجلة حياته على محور هذا الايمان .
يقول الفيلسوف الاسلامي العظيم ( الخواجة نصير الدين الطوسي ) في بحث الجبر والتفويض ، في عبارة قصيرة :
« . . . والضرورة قاضية باسناد أفعالنا إلينا » . « 1 »
2 - التناقض بين منطق « الجبرية » ومنطق « الدين »
إنَّ الكلام المذكور آنفاً كان في تناقض الجبرية مع الرأي العام عند عقلاء العالم ، سواء الذين يدينون بدين والذين لا دين لهم اطلاقا .
إلّا أنَّ هناك دليلا آخر من وجهة النظر الدينية تبطل أفكار الجبرية ، وهو إنَّ الاعتقادات الدينية لا يمكن أنْ تنسجم مع الفكر الجبري ، إذ أنَّ قبول ذلك
پاورقی
( 1 ) كتاب « تجريد العقائد » بحث الجبر والاختيار .