ب - العامل النّفسي
هناك أشخاص ضعفاء وكسالى وغالباً ما يكون الاخفاق نصيبهم في الحياة ، ولكنهم لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة المرّة ، وهي أنَّ كسلهم أو أخطاءهم هي السبب في اخفاقهم ، لذلك ولكي يبرءوا أنفسهم ، يتمسكون بأذيال الجبرية ، ويضعون أوزارهم على عاتق مصيرهم الاجباري ، لعلهم بهذا يعثرون على وسيلة تمنحهم شيئاً من الهدوء الكاذب ، فيعتذرون قائلين : ما ذا نفعل ؟ لقد حيك بساط حظنا منذ اليوم الأول باللون الأسود ، وليس بمقدور مياه زمزم وكوثر أنْ تحيل سواده بياضاً . إنَّنا كتلة من الهمة والاستعداد ، ولكن مع الأسف أنَّ الحظ لا يحالفنا !
ج - العامل الاجتماعي
يحب بعض الناس أنْ يكونوا أحراراً في التمتع واشباع أهوائهم وارتكاب ما تشاء لهم رغباتهم الحيوانية من الجرائم والآثام ، وفي الوقت نفسه يقنعون أنفسهم بأنَّهم ليسوا مذنبين ، ويخدعون المجتمع بأنَّهم أبرياء . وهنا يلجئون إلى عقيدة الجبرية ، فيتذرعون في أعمالهم بأنَّهم غير مختارين !
ولكننا ، بالطبع ، نعلم إنَّ كل هذا كذب محض ، بل إنَّ الذين يتذرعون بهذا العذر يؤمنون بأنَّه واهٍ ولا أساس له ، إلّا أنَّ انغماسهم في اللّذائذ الرخيصة لا تسمح لهم باعلان هذه الحقيقة .
لذلك لا بدّ لنا في سعينا لبناء المجتمع بناء سليماً أنْ نكافح هذه المعتقدات الجبرية والمقولات عن الحتمية التي يستغلها المستعمرون ، وتتخذ وسيلة لتسويغ الاخفاق الكاذب ولإفشاء الفساد في المجتمع .
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 101
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۱۰۱