إحداهما « 662 » تعلق العلم بالعدم المحض .
والثانية « 663 » ان يكون علم كون الشيء بالقوة ، وعلم كونه بالفعل شيئا واحدا . وقد تراجمت بهم الظنون حتى قال بعضهم : انه يعلم الأنواع فقط ، لا الاشخاص . وقال بعضهم « 664 » : ما يعلم شيئا خارجا عن ذاته بوجه حتى لا يكون ثم تكثير علوم / بزعمهم « 665 » . ومن الفلاسفة من يعتقد كاعتقادنا ، وانه تعالى يعلم كل شيء ولا تخفى عنه خافية بوجه . وهم أقوام كبراء قبل أرسطو بالزمان ، قد ذكرهم أيضا الإسكندر في مقالته تلك ، لكنه يأبى رأيهم ، ويقول : ان أعظم ما ينقص به ما نشاهده من شرور تصل الأخيار ، وخيرات ينالها الأشرار .
وبالجملة فقد تبين لك انهم كلهم لو وجدوا أحوال اشخاص الناس منتظمة بحسب ما يبدو للجمهور « 666 » انه انتظام لما وقعوا في شيء من هذا النظر كله ، ولا تهافتوا ، بل الداعي الأول لهذا النظر اعتبار أحوال الناس / خيّرهم وشريرهم وكون ذلك بزعمهم غير منتظم ، كما قال « 667 » جهالنا طريق الرب ليس بمستقيم « 668 » . وبعد تبيينى ان الكلام في العلم والعناية مرتبط بعضه ببعض ، آخذ في تبيين آراء النظّارين في العناية . « 669 » وبعد ذلك آخذ في حل ما شككوا به في علم الاله بالجزئيات .
فصل يز [ 17 ] [ آراء الناس في العناية خمسة ]
آراء الناس في العناية خمسة آراء وكلها قديمة اعني انها آراء سمعت على زمان الأنبياء منذ ظهرت الشريعة الحاقة المنيرة لهذه الظلمات كلها .
الرأي الأول : هو قول من زعم « 670 » ان لا عناية أصلا بشيء « 671 » من الأشياء في جميع هذا الوجود وان كل ما فيه من السماء إلى ما سوى
هامش
( 662 ) إحداهما : ت ، أحدهما : ج
( 663 ) الثانية ، : ت ، الثاني : ج
( 664 ) بعضهم :
ت ، البعض : ج
( 665 ) بزعمهم : ج ، بزعمه : ت
( 666 ) للجمهور : ت ، للغمر : ج
( 667 ) قال : ت ، وقالوا : ج
( 668 ) : ع [ حزقيال 33 / 17 ] ، لا يتكن درك اللّه : ت ج
( 669 ) النظارين : ت ، الناظرين : ج
( 670 ) زعم : ت ، يزعم : ج
( 671 ) أصلا بشيء : ت ، بشيء أصلا : ج