بعينه قالوا في التخصيص والإرادة ، لان لا فرق بين قولك فاعل أو مريد أو قاصد أو مختار أو مخصص في هذا المعنى قالوا / ويستحيل أيضا ان يتغير فعله وارادته كما بينا « 590 » .
فقد بان لك أيها الناظر في مقالتي هذه ان هؤلاء غيروا لفظ اللزوم وابقوا معناه ، لعلهم قصدوا « 591 » تحسين عبارة أو إزالة شناعة ، لان معنى كون هذا « 592 » الوجود لازما لعلته دائما بدوامها ، وهو الإله على ما يقول أرسطو هو « 593 » معنى قولهم ان العالم من فعل الإله أو بقصده وارادته واختياره وتخصيصه ، لكنه لم يزل هكذا ولا يزال ، كما « 594 » ان طلوع الشمس هو فاعل النهار بلا شك . وان كان لا يتقدم أحدهما الاخر بزمان ، وليس هذا هو « 593 » معنى القصد الّذي نقصده نحن ، بل نريد بذلك انه اعني العالم ليس هو لازما عنه تعالى ، لزوم المعلول لعلته التي لا يمكن مفارقة لها ، ولا تغيره الا ان تتغير علته أو تتغير حالة من حالاتها « 595 » ، فإذا فهمت المعنى هكذا ، علم أنه من المحال القول بكون العالم لازما عن وجود الإله لزوم المعلول لعلته . وإنه من فعل الإله أو بتخصيصه .
فقد تلخص « 596 » الامر وانتهى بنا القول إلى البحث عن هذا الاختلاف الموجود في السماء الّذي تبرهن ان لا بد لذلك من سبب ، هل ذلك السبب هو العلة لذلك « 597 » الاختلاف ؟ وهكذا لزم عن وجوده أو ذلك « 598 » السبب هو الفاعل لهذا الاختلاف المخصص له على الجهة التي نعتقد نحن تباع سيدنا موسى « 599 » . فلنقل في ذلك بعد ان نقدم مقدمة وهي ان نبين لك معنى اللزوم الّذي يراه أرسطو حتى تتصوره وحينئذ / آخذ في ان
هامش
( 590 ) الجزء الثاني الفصل 13
( 591 ) قصدوا : ت ، قصدوه : ج
( 592 ) هذا :
ت ، - : ج
( 593 ) هو : ت ، - : ج
( 594 ) كما : ت ، كذا : ج
( 595 ) حالاتها :
ت ، حالاته : ج
( 596 ) تلخص : ت ، بان تلخيص : ج
( 597 ) العلة لذلك : ت ، علة لهذا :
ج ، علة لذلك : ن
( 598 ) أو : ت ، ان ، ج
( 599 ) : ا ، مشه ر بينو : ت ج