طوارئ مثل حرّ أو يرد يوجد له طلب الكنّ ، فحينئذ يريد ان يبنى ؛ فقد تبين ان الطوارئ تغير الإرادة ، والموانع تقاوم الإرادة ، فلا يفعل بحسبها .
هذا كله متى كانت الافعال من اجل شيء ما ، خارج عن ذات الإرادة .
إمامتي لم يكن للفعل غاية أخرى بوجه الا كونه تابعا لإرادة ، فان تلك الإرادة لا تحتاج دواعي . وذلك المريد وان لم تكن له موانع لا يلزم ان يفعل دائما ، إذ ليست « 500 » ثم غاية ما خارجة من اجلها يفعل . فيلزم إذا لم تكن موانع لحصول تلك الغاية ان يفعل ، ان الفعل هاهنا تابع لمجرد الإرادة .
فان قال قائل : هذا كله صحيح لكن كونه يريد وقتا ولا يريد وقتا ، أليس هذا تغيرا ؟ قلنا له : لا ، إذ حقيقة الإرادة وماهيتها ، هذا معناها ان يريد ولا يريد . فان كانت تلك الإرادة لذي مادة حتى يطلب بها غاية ما خارجة ، فتكون إرادة متغيرة بحسب الموانع والطوارئ . اما إرادة المفارق التي ليست هي من اجل شيء آخر بوجه فليست متغيرة ولا كونه « 501 » يريد الآن شيئا و « 502 » يريد غيره غدا تغيرا في ذاته / ولا يستدعى هذا سببا آخر ، كما أنه كونه يفعل ولا يفعل ، ليس بتغير كما بينّا . سيبين ان إرادتنا وإرادة المفارق انما يقال عليها « 503 » إرادة باشتراك ولا شبه بين الإرادتين ، فقد انفكّ أيضا هذا الاعتراض ، وتبين انه لا يلزمنا من هذه « 504 » الطريق « 505 » محال وهذا هو رومنا كما علمت .
والطريق « 506 » الثالثة : وهي التي يلزمون بها قدم العالم لكون كل ما تقتضيه الحركة ان يبرز قد برز وحكمته قديمة كذاته ، فاللازم عنها قديم .
وهذا الزام ضعيف . وذلك انا كما جهلنا حكمته التي أوجبت أن تكون الأفلاك تسعة لا أكثر ولا أقل ، وعدد الكواكب على ما هو « 507 » عليه ، لا أكثر ولا أقل ولا أكبر ولا أصغر . كذلك نجهل حكمته في كونه أوجد الكل بعد ان لم يكن منذ مدة قريبة والكل تابع لحكمته الدائمة الغير متغيرة
هامش
( 500 ) ليست : ت ، ليس : ج
( 501 ) ولا كونه : ت ج ، ولا : ن
( 502 ) وت ، ولا : ج
( 503 ) عليهما : ت ، عليها : ج
( 504 ) هذه : ت ، هذا : ج
( 505 ) الطريق ت ج ، الطرق ن
( 506 ) والطريق ت ، الطريق ج
( 507 ) هو : ت ، هي : ج