وليس القصد بهذه النصوص كلها ما يظنه « 212 » الجهال بان ثم كلاما « 213 » [ له ] تعالى أو فكرة أو روية أو مشورة واستعانة برأي الغير . وكيف يستعين الخالق بما خلق ؟ بل هذا كله تصريح بان ولو جزئيات الوجود حتى خلق الأعضاء من الحيوان على ما هي عليه ، كل ذلك بواسطة ملائكة . لان القوى كلها ملائكة وما اشدّ « 214 » عمى الجهل وما اضره ! لو قلت لرجل من الذين يزعمون أنهم حكماء « 1 » إسرائيل ان الاله يبعث ملكا يدخل في بطن الامرأة ويصور ثمّ الجنين ، لاعجبه « 2 » ذلك وقبله . ويرى هذا عظمة و « 215 » قدرة في حق اللّه وحكمة منه تعالى مع اعتقاده أيضا ان الملاك جسم من نار محرقة مقداره قدر ثلث العالم باسره ويرى كله ممكنا في حق اللّه .
اما إذا قلت له ان اللّه جعل في المنىّ قوة وصورة تشكل هذه الأعضاء وتخططها وهي الملاك أو ان الصور كلها من فعل العقل الفعال وهو الملاك وهو صاحب العالم « 216 » الّذي يذكره « 217 » الحكماء « 213 » / دائما ، نفر من ذلك .
لأنه لا يفهم معنى هذه العظمة والضرورة الحقيقية ، وهي ايجاد القوى الفاعلة في الشيء التي لا تدرك بحاسة قد صرحوا الحكماء « 218 » عليهم السلام « 219 » لمن هو حكيم « 220 » ان كل قوة من القوى البدنية ملك . ناهيك القوى المبثوثة في العالم / وان كل قوة لها فعل ما واحد مخصوص ، ولا يكون لها فعلان « 221 » في « براشيت ربه » : انه قد علم أن ملكا واحدا لا يؤدى رسالتين ولا الملكان يؤديان رسالة واحدة « 222 » . وهذه هي حال جميع القوى ومما يؤكد عندك كون القوى الشخصية الطبيعية والنفسانية تتسمى ملائكة « 223 » .
هامش
ت ج
( 212 ) يظنه : ت ، يظنها : ج
( 213 ) ، كلاما : ج ، كلام : ت
( 214 ) ما أشد : ت واما أشد :
ج ما أشر : ن
( 1 ) حكماء : ج ، حكمي : ت
( 2 ) لاعجبه : ت ، اعجبه : ج
( 215 ) و : ت ، - : ج
( 216 ) : ا ، شرو شلعولم : ت ج
( 217 ) يذكره : ت ج ، ذكروه : ن
( 218 ) : ا ، الحكيم : ت ج
( 219 ) عليهم : ج ، : ز ل : ت
( 220 ) : ا ، حكم : ت ج
( 221 ) فعلان : ت ، فعلين : ج
( 222 ) : ا ، الفصل 50 ، تنى اين ملاك عوشه شتى شليحوت ولا شنى ملاكيم عوشين شليحوت احت : ت ج
( 223 ) : ا ، ملاكيم : ت ج