ما يوافقه في اعتقاده مثل ما فعلوا في بقاء الأعراض بعضها يبقى مدة وبعضها لا يبقى زمانين لأن قصد الجميع فرض وجود تطابق طبيعته لآرائنا ومذاهبنا .
المقدمة الثامنة [ في ان ليس في جميع المخلوقات غير جوهر وعرض ]
هي قولهم : أن ليس ثم غير جوهر وعرض وأن الصور الطبيعية / أيضا أعراض وتبيين هذه المقدمة أن الأجسام كلها عندهم مؤلّفة من جواهر متماثلة كما بينّا في مقدمتهم الأولى وانما تخالف بعضها بعضا بالأعراض لا غير ، فتكون الحيوانية عندهم والإنسانية والحس والنطق ، كل ذلك أعراض بمنزلة البياض والسواد والمرارة والحلاوة ، حتى تكون مباينة شخص هذا النوع لشخص نوع آخر مثل مباينة شخص لشخص من نوع واحد حتى أن جسم السماء عندهم ، بل جسم الملائكة بل جسم العرش على ما يتوّهم وجسم اى حشرة شئت من حشرات الأرض أو أي نبات شئت ، الكل جوهر واحد وإنما اختلفت بالأعراض لا غير ذلك ، وجواهر الكل هي الجواهر الأفراد .
المقدمة التاسعة [ في ان الاعراض لا تحمل بعضها بعضا ]
هي قولهم : إن الاعراض لا تحمل بعضها بعضا ولا يقال عندهم إن هذا العرض محمول على عرض آخر والآخر على الجوهر بل الأعراض كلها إنما هي محمولة حملا اوليّا على الجوهر بالسواد ، وهربهم من ذلك لأنه كان يلزم أن لا يوجد ذلك العرض الأخير في الجوهر إلا بعد تقدّم العرض الأول ، وهم يأبون ذلك في بعض الأعراض ويريدون ان يوجدوا امكان وجود بعض الأعراض في أي جوهر اتّفق من غير أن يخصصه عرض آخر بحسب ما يرون أن / الأعراض كلها هي التي تخصص ومن / وجه آخر أيضا أن الموضوع الّذي يحمل عليه المحمول يحتاج أن يكون ثابتا دائما مدة ما ، وإذا كان العرض لا يبقى زمانين عندهم ، اعني آنين فكيف يمكن على هذا التقدير « 2124 » ان يكون حاملا غيره .
هامش
( 2124 ) التقدير : ت ، التقرير : ن