أن يربّى الصغار ويعلن في الجمهور على أن اللّه عز وجل واحد ، ولا ينبغي أن يعبد سواه . كذلك ينبغي ان يقلّدوا بان اللّه ليس بجسم ولا شبه بينه وبين مخلوقاته أصلا ، في شيء من الأشياء ، ولا وجوده شبه وجودها ، ولا حياته شبه حياة الحي منها ، ولا علمه شبه علم من له علم منها ، وان ليس الاختلاف بينه وبينها بالأكثر والأقل فقط ، بل بنوع الوجود ، اعني ان يقرر عند الكل أن ليس علمنا وعلمه أو قدرتنا وقدرته تختلف بالأكثر والأقل والأشدّ والأضعف وما أشبه . إذ القوىّ والضعيف متشابهان بالنوع ضرورة ويجمعهما حد ما واحد . وكذلك كل نسبة انما تكون بين شيئين تحت نوع واحد . قد تبين ذلك أيضا في العلوم الطبيعية ، بل كل ما ينسب إليه تعالى مباين لصفاتنا من كل جهة حتى لا يجمعهما حد أصلا .
وكذلك وجوده ووجود ما سواه ، / انما يقال عليهما وجود باشتراك الاسم ، كما سأبين ، وهذا القدر يكفى الصغار والجمهور في إقرار أذهانهم على أن ثم موجودا كاملا « 1041 » لا جسم ولا قوة في جسم ، هو الا له ولا يلحقه نحو من أنحاء النقص ، ولذلك ليس يلحقه انفعال أصلا .
اما الكلام في الصفات وكيف تنفى عنه وما معنى الصفات المنسوبة له تعالى « 1042 » . وكذلك الكلام في خلقه ما خلق وفي صفة تدبيره للعالم ، وكيف عنايته بما سواه ، ومعنى مشيئته واداركه « 1043 » وعلمه بكل ما يعلمه .
وكذلك معني النبوة وكيف مراتبها وما معنى أسمائه المدلول بها على واحد ، وان كانت أسماء كثيرة . فان هذه كلها أمور غامضة وهي :
غوامض التوراة « 1044 » بالحقيقة وهي الاسرار « 1045 » التي تذكر دائما في كتب الأنبياء وفي كلام الحكماء « 1046 » عليهم السلام . وهذه هي الأشياء
هامش
( 1041 ) موجودا كاملا : ج ، موجود كامل : ت
( 1042 ) تعالى : ج ؛ - : ت
( 1043 ) ادراكه : ت ج ، ارادته : ن
( 1044 ) : ا ، سترى تورة : ت ج
( 1045 ) الاسرار :
ا ، السودوت : ت ج
( 1046 ) : ا ، الحكميم : ت ج .