ويقول القفطي :
نشوان بن سعيد اللغوي اليمنى ، المدعو بالقاضي في زماننا الأقرب ، من قضاة بعض مخاليف « 1 » اليمن الجبلية
وقيل إنه في آخر عمره تحيّل على حصن في بلاده وملكه ، وسماه أهل ذلك العمل « 2 » بالسلطان .
ولعل في وصول نشوان إلى الملك - في زمان جمع ثلاثة ملوك غيره باليمن - ما يدل على عظم مكانته الدينية والعلمية والسياسية ، خصوصا إذا علمنا أنه يشترط فيمن يتولى الملك ببلاد اليمن صفات ، أهمها : أن يكون محاربا ، قائدا ، خبيرا بضروب الحرب ، أهلا لقيادة الناس وقت الجهاد ، عالما ، متبحرا في العلوم الدينية بوجه خاص .
ولقد كان باليمن على عهد نشوان ثلاثة ملوك سواه ، هم :
1 - حاتم بن عمران بن كريم همدان الفضل اليامي ، الملقب بحميد الدولة ، سلطان اليمن ، تملك صنعاء ، وأعمالها سنة 533 ه ، وفي أيامه ظهر المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان ، وعلي بن مهدى ، وكانت له معهما وقائع كثيرة ضاقت بها رقعة ملكه ، واستمر إلى أن توفى بصنعاء سنة 566 ه ( 1161 م )
2 - علي بن مهدى الحميري ، كان في بداية أمره من رجال الصلاح والارشاد والوعظ ، يحجّ كلّ سنة ، ولقى بعض علماء العراق والشام والحجاز ، فاستمال إليه القلوب ، واتبعه خلق ، فكانت تأتيه الهدايا والصدقات فيردّها ، إلى أن كانت سنة 545 ه فبايعه بالإمامة عدد كبير من أهل اليمن ، وقوى أمره ، فارتفع إلى
هامش
( 1 ) المخاليف : جمع المخلاف : الكورة من البلاد . والمخاليف أيضا : الأطراف والنواحي
( 2 ) العمل : ما يتولى عليه العامل ، وأعمال البلد : ما يكون تحت حكمها