النصرة فلا ينطبق العنوانان إلّا على الذين أسّسوا أساس الدين ، ورفعوا قواعده ، قبل أن يشيّد بنيانه ، وتهتزّ راياته ، وهم على أصناف ، منهم من آمن بالنبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وصبر على الفتنة والبلاء ، ومفارقة الديار والأموال بالهجرة إلى الحبشة أو إلى المدينة ، ومنهم من آمن به - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ونصره وآواه وآوى أصحابه من المهاجرين ، واستعدّ للدفاع عن الدين قبل وقوع الوقائع .
وهذا ينطبق على من آمن بالنبي قبل الهجرة ثمّ هاجر قبل وقعة بدر التي منها ابتدأ ظهور الإسلام على الكفر ، أو آمن بالنبي وآواه وتهيّأ لنصرته عندما هاجر إلى المدينة .
فالمبدأ هو ظهور أمر النبيّ من الفترة المكية ، والمنتهى هو قبل ظهور الإسلام وغلبته على أقوى مظاهر الشرك في المنطقة ، أعني : غزوة بدر .
وعلى ضوء ذلك يتبيّن المراد من الصنف الثالث ، أعني :
الثالثة : الذين اتّبعوا السابقين الأوّلين من المهاجرين
حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة ) — صفحة 32
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٢