« وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ »
« 1 » وقد قام بالدعوة وإرشاد الناس
« فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً »
« 2 » ، فما آمن به إلّا عدّة قليلة حملهم على الفلك .
إنّ الاعتماد على الكثرة هو منطق الفراعنة ، وقد كان فرعون يصف أتباع موسى بقوله :
« إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ »
« 3 » ، وعلى العكس يصف سبحانه أتباع الحق ، ويقول :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ » .
« 4 »
ففي منطق العقل الحصيف لا ملازمة بين صحّة دعوة الداعي وإجابة المدعوين ، فربّما يكون الداعي كاملًا في دعوته قويّاً في منطقه ، رصيناً في بيانه ، إلّا أنّ الظروف لا تسمح للتجاوب معه والإقبال عليه ، أو يكون المدعوون أُسراء شهوة
هامش
( 1 ) - هود : 40
( 2 ) - العنكبوت : 14
( 3 ) - الشعراء : 54
( 4 ) - ص : 24 .