2 - مناقضة الأزلية والحدوث ! !
إذا فليست قسمتنا قسمة ضيزى ، إذ إننا نحيل الجمع بين الأزلية والحدوث ، مهما كان القائل به فيلسوفا إلهيا ! أم ماديا ملحدا ، لان القاعدة العقلية لا يستثنى عنها ومحال أن يستثنى ، ولا سيما « استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين » !
فالنقيضان لا برزخ بينهما اطلاقا ، إذ هما دائران بين السلب والإيجاب وليست بينهما منزلة لكي تكون برزخا بينهما .
وصحيح أن يقال : إن برزخكم هذا لا يحمل أيّ معنى إلا الجمع بين النقيضين :
الأزلية والحدوث ، وانما الاختلاف في التسمية ليس إلا ! كأن يسمّى النقيضان متماثلين بغية الحكم بامكان اجتماعهما !
وكما أنه هراء أن يقال : الكون حادث زمنيّ وأزليّ الذات ، كذلك القول :
أنه يجمع بين الأزلية والحدوث بكافة مجالاته ، فأنتم ، أو أيّ مفكر في بيئة الكون : الفلسفية ، لا مناص لكم عن تصديق واحد من الفروض التالية :
1 - ان الكون كله حادث : لم يكن ثم وجد ؟ !
2 - ان الكون كله أزلي : لا أوّل له ؟ !
3 - ان الكون بعضه حادث وبعضه أزلي أحدثه .
فهذا الأخير ما نرومه نحن طوال حوارنا ، فما ذا تفكرون ؟
حوار بين الإلهيين والماديين — صفحة 57
مساهمون: محمد الصادقي
ص٥٧