فوعظه بأبيات ، ثمّ خرّ الحسن عليه السّلام مغشيّا عليه .
فلمّا أفاق قال له : ما نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك ؟
فقال : « إليك عنّي يا بهلول ! إنّي رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار ، فلا تتّقد إلّا بالصغار ، وأنا أخشى أن أكون من صغار حطب نار جهنّم » [ 1 ] .
ثمّ قال المؤلّف :
ولمّا حبس قحط الناس ب « سرّ من رأى » قحطا شديدا ، فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكّل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيّام ، فلم يسقوا .
فخرج النصارى ومعهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء هطلت ، ثمّ في اليوم الثاني كذلك ، فشكّ بعض الجهلة وارتدّ بعضهم ، فشقّ ذلك على الخليفة ، فأمر بإحضار الحسن الخالص عليه السّلام .
وقال له : أدرك امّة جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل أن يهلكوا ( ! ! ) فقال الحسن عليه السّلام : « يخرجون غدا وأنا أزيل الشك إن شاء اللّه » .
وكلّم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن .
فأطلقهم ، فلمّا خرج الناس للاستسقاء ، ورفع الراهب يده مع النصارى غيّمت السماء ، فأمر الحسن عليه السّلام بالقبض على يده ، فإذا فيها عظم آدمي ، فأخذه من يده .
وقال : « استسق » .
فرفع يده ، فزال الغيم وطلعت الشمس ، فعجب الناس من ذلك .
فقال الخليفة للحسن عليه السّلام : ما هذا يا أبا محمّد ؟
فقال : « هذا عظم نبيّ قد ظفر به هذا الراهب من بعض القبور ، وما كشف عن
هامش
[ 1 ] إحقاق الحق : 12 / 473 ، ملحقات إحقاق الحق : 29 / 65 - 67 ، نور الأبصار : 183 ، رشفة الصادي : 196 .