سنة الغفلة ، ويصبح فرحا بما أصاب من الفضل والرحمة ، ورغبته فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى .
قد قرن العلم بالعمل ، والعلم بالحلم ، دائما نشاطه ، بعيدا كسله ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقّعا أجله ، عاشقا قلبه ، شاكرا ربّه ، قانعة نفسه ، محرزا دينه ، كاظما غيظه ، آمنا منه جاره ، سهلا أمره ، معدوما كبره ، بيّنا صبره ، كثيرا ذكره ، لا يعمل شيئا من الخير رياء ولا يتركه حياء ، أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا ، ألا هؤلاء شوقا إليهم » .
فصاح بعض من معه - وهو همام بن عبّاد بن خيثم وكان من المتعبّدين - صيحة فوقع مغشيّا عليه ، فحرّكوه فإذا هو فارق الدنيا ، فغسّل ، وصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السّلام ومن معه [ 1 ] .
الآية التاسعة : قوله تعالى :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ 2 ] .
قال في « الكشاف » : لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء [ 3 ] ، وهم عليّ وفاطمة والحسنان عليهم السّلام ؛ لأنّها لما نزلت دعاهم صلّى اللّه عليه وآله فاحتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، ومشت فاطمة خلفه ، وعلي خلفهما ، فعلم أنهم المراد من الآية ، وأنّ أولاد
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن عساكر : 18 / 66 مع اختصار ، أمالي الصدوق : 457 الحديث 2 ، نهج البلاغة : 439 الخطبة 186 ، كنز الفوائد : 31 ، الصواعق المحرقة : 2 / 449 - 452 .
[ 2 ] آل عمران ( 3 ) : 61 .
[ 3 ] تفسير الكشّاف : 1 / 434 .