تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وهذه الصفة هي أفضل من صفات المتقدمين ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا . . .
إلى قوله :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 65 ، 66 ] ، فوجب على هذا تقديم علي عليه السّلام على جميعهم . وقد روي أنه لم يذكر في الخبر عثمان ، وأنه قال بعد ذكر عمر : « وإن وليتم عليّا وجدتموه هاديا مهديّا يسلك بكم الطريق المستقيم » . وأما ما رووا من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » ، فهذا الخبر إن صح فإن مخرجه عامّ ومعناه خاصّ ، والمراد به : أنه أراد بهم أن يقتدى بأصحابه المؤمنين الصالحين في شرائع الدين ، ويؤخذ منهم العلم ، ويقبل منهم الخبر إذا كان موافقا للكتاب . ولو كان هذا الخبر يؤخذ بظاهره لجاز أن يكون سلمان خليفة وإماما ، لو طلب ذلك ؛ وكذلك عمار وأبو ذرّ وسائر الصحابة ، فسقط تعلّقهم بهذا . وأما ما رووا من قول أبي بكر : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » ، فإنه روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالأخبار المتواترة أنه قال : « ما روي لكم عنّي فاعرضوه على كتاب اللّه ، فما وافقه فهو مني ، وأنا قلته ، وما لم يوافقه فليس مني ولم أقله » وقد وجدنا في كتاب اللّه ما يخالف خبر أبي بكر وهو ما قصّ اللّه تعالى من وراثة أولاد الأنبياء عليهم السّلام لآبائهم ، وذكر وراثتهم لهم ، فقال تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
[ النمل : 16 ] ، وقال تعالى حاكيا عن زكريا :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ
حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 452 | أحمد بن سليمان