تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
بنا خمس ركعات ، فاستقبل القبلة وهو جالس ، وسجد سجدتين ، ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلّم . واعلم أنه لا يقال : إن النبيء معصوم عن جميع المذمومات والمعاصي . لأنه « 1 » لو كان كذلك لم يكن له ثواب في لزمه لنفسه عن المحرّمات ، ولما كان محمودا في ترك اتباع الشهوات ، ولما كان يوسف عليه السّلام في لزمه لنفسه عن امرأة العزيز محمودا ومثابا ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] ، فصحّ أنه لزم نفسه ( عنها ) « 2 » لا عن عصمة . ولا نقول إن اللّه عصمه منها بل نقول : إن الأنبياء عليهم السّلام مخيّرون ممكّنون كغيرهم من الآدميين بل إنهم أقوى على نفوسهم وعلى لزمها من المحرمات « 3 » لما شاهدوا « 4 » من الدلائل والمعجزات والرسالة من اللّه لهم « 5 » والآيات . وقد يمكن أن يصرف اللّه عنهم بالتوفيق والتسديد كثيرا من المحظورات كما قال اللّه - حاكيا عن يوسف عليه السّلام :
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ * فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ يوسف : 33 ، 34 ] . واعلم أنا لا نقطع على من كان عصى اللّه معصية عمدا ثم تاب منها وأناب وأخلص واشتهر إخلاصه وتوبته عند الخاص والعام ،
هامش
( 1 ) في ( ، ب ) : ولأنه . ( 2 ) ساقط في ( ث ) . ( 3 ) في ( ع ) : وعلى لزومها من لزمها المحرمات . ( 4 ) في ( ص ) : لما يشاهدون . ( 5 ) في ( ص ، د ) : إليهم .