وكذلك الغضب من البلايا « 1 » الكبار فإنه لا يكاد يصبر على كظم الغيظ عند الغضب مع القدرة على الانتصار إلا ذو حظّ عظيم كما قال اللّه تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[ فصلت : 34 ، 35 ] ، وقال تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] . وقد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « اتّقوا النساء ، واتقوا الغضب ، فإنه جمرة يتوقد في جوف ابن آدم ، ألا ترون إلى انتفاخ أوداجه ، وحمرة عينيه ، فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليذكر اللّه سبحانه وتعالى » .
وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السّلام : « يا عليّ إن من اليقين أن لا ترضي أحدا بسخط اللّه ، ولا تحمد أحدا على ما آتاك اللّه ، ولا تذمّ أحدا على ما لم يؤتك اللّه ، فإن الرزق لا يجره حرص حريص ، ولا يصرفه « 2 » كراهة كاره ، إن اللّه بحكمه وفضله جعل الرّوح والفرح في الرضا « 3 » ، وجعل الهمّ والحزن في الشك والسخط » .
وروي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه اللّه عز وجلّ [ يوم القيامة ] على رؤوس الخلائق حتّى يخيره « 4 » في أيّ جواره شاء » .
هامش
( 1 ) في ( ع ) : من أعظم البلايا .
( 2 ) في ( ص ) : ولا يرده .
( 3 ) في ( ع ) : والفرج في الرضى .
( 4 ) في ( ط ) : حتى يجيره .