سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
[ الصافات : 99 - 107 ] ، ومثل هذا البلاء لا تطيقه النفوس ، وقد تطيقه الأجساد . وقول اللّه تعالى :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
[ البقرة : 286 ] ، المراد : ولا تحملنا ما لا تطيقه نفوسنا . فأما الأجساد فإن اللّه لا يحملها ما لا تطيق ؛ وذلك لا نخاف وقوعه من اللّه ، وإنما أمرنا اللّه بالدعاء « 1 » مما نخاف وقوعه منه أن لا يوقعه بنا .
فصل في الكلام في الصبر على البلية
اعلم أن حقيقة الصبر على البلية هو الرضا بالقضا ، وترك السخط منه والشكا ، وأما من ابتلي ببلاء فلم يرض به « 2 » وسخط منه وشكاه فليس ذلك بصابر ، وقد روي عن جعفر بن محمد عليهما السلام : ( أنه وفد عليه شقيق البلخي فقال له : من أين أتيت « 3 » ؟ فقال : من خراسان . فقال : كيف التّوكل هنالك ؟ قال « 4 » : إذا رزقوا أكلوا ، وإذا منعوا صبروا . فقال جعفر بن محمد عليهما السلام : هكذا كلاب المدينة عندنا إذا رزقت أكلت ، وإذا منعت صبرت ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وإنما أمرنا بالدعاء إليه .
( 2 ) في ( ص ) : ولم يرض به .
( 3 ) في ( ش ، م ، س ) : من أين أنت .
( 4 ) في ( ص ، ل ) : فقال .