تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق المعرفة في علم الكلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

( 8 ) باب حقيقة معرفة البلاء

وأصل البلاء الاختبار ، وهو على أفنان كثيرة . فمنها بلاء التّعبد ؛ وهو الأمر بفعل الواجبات ، والنهي عن فعل المحرّمات ، وفائدته أن يعرّض اللّه المتعبّدين لثوابه ، ويخوّفهم من عقابه ؛ قال اللّه تعالى :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] ، فصح أن الدنيا دار بلاء ، وأن الحياة والموت بلاء . ومن البلاء : النعم التي تفضّل اللّه بها على العباد ، قال اللّه تعالى - حاكيا عن سليمان عليه السّلام :
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ
[ النمل : 40 ] ، وقال تعالى :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
[ الفجر : 15 ] . ومن البلاء : التمحيص للعبد المؤمن قال تعالى :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
[ آل عمران : 141 ] ، وقال تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
[ البقرة : 155 ] ، وقال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
[ الأنبياء : 35 ] ، وقال تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] ، والفتنة من التمحيص . وقال تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
[ البقرة : 191 ] ، وذلك لأن القتل في سبيل اللّه حسن ، والفتنة تمحيص ؛ قال اللّه تعالى :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
[ التوبة : 52 ] ، فسمّى الشهادة حسنا .