ومصيدة ويكمن في جوفه فإذا نشب فيه الذباب أحال عليه ولذعه .
وتأمل في جسم الطائر كيف خففت واقتصر به من القوائم الأربع على اثنتين ، ومن الأصابع الخمس على أربع ، ومن منفذين للزبل والبول على واحد يجمعهما ، وخلق ذا جؤجؤ محدد ليسهل عليه خرق الهواء كما جعلت السفينة بهذه الهيئة ليسهل عليها خرق الماء ، وجعل في جناحه وذنبه ريش طوال متان لينهض بها للطيران وكسي كله الريش ليداخله الهواء ، ولما عدم الأسنان أعين بفضل حرارة في الجوف تطحن له الطعام طحنا تستغني به عن المضغ ، وجعل يبيض ولا يلد لكيلا يثقل عن الطيران ، وفكر في حوصلته حيث جعلت كالمخلاة المعلقة أمامه ليوعي فيه ما أدرك من الطعم بسرعة ثم ينفذه إلى قانصته تدريجا لضيق مسلكها ، ولو كان لا يلقط الحبة الثانية حتى تصل الأولى إلى القانصة لطال عليه الأمر وفاته شيء كثير من منافعه .
وتفكر في النحل واجتماعه في صنعة العسل وتهيئة البيوت المسدسة وما ترى في ذلك من دقائق الفطنة وعظم الغاية ومنافعها .
وتأمل في الجراد ما أضعفه في خلقته وما أقواه فإنه إذا اجتمع على بلد من البلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه ولو كان أكبر الملوك ومعه أكثر الجنود ، وكيف ينساب على وجه الأرض مثل السيل حتى يستر نور الشمس فسبحان الحكيم القدير .
وتأمل في خلق السمك ومناسبة خلقه لمسكنه فخلق بلا قوائم لعدم احتياجه إليها إذ مسكنه الماء ، وخلق غير ذي رئة لأنه لا يستطيع أن يتنفس في الماء ، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في الماء كما يضرب من في السفينة بالمجاذيف ، وكسي جسمه قشورا متداخلة كالدروع لتقيه من الآفات .
وتأمل في النبات وما فيه من ضروب المنافع فالثمار للغذاء ، والتبن للعلف ، والحطب للوقود ، والخشب لمنافع كثيرة ، والقشر والورق والأصول والعروق والصمغ لضروب من المنافع .
وتأمل في نبات الحبوبات من العدس والماش والباقلا ونحوها حيث تخرج في أوعية مثل الخرائط لتصونها من الآفات إلى أن تشتد وتستحكم ، كما قد تكون المشيمة على الجنين ، وأما البر وما أشبهه فإنه يخرج مدرجا في قشور صلاب على رءوسها مثال الأسنة من السنبل لتمنع الطير .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 50
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٥٠