البيضة . وعنه عليه السّلام قال قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة . قال إن اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز والذي سألتني لا يكون . وفي رواية أخرى ويلك إن اللّه لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة . وما ورد في الجواب عن ذلك الإمكان وتمثيله بدخول الدنيا في البيضة فهو لحكم ذكرناها في مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار .
ثانيا : الاختيار - الأدلة على أن اللّه مختار في أفعاله :
إنه تعالى مختار في أفعاله إن شاء اللّه فعل وإن شاء لم يفعل . وليس بموجب مضطر في صدور الأفعال عنه كالنار في الإحراق والشمس في الإشراق ، والدليل عليه مضافا إلى ما تقدم في أدلة القدرة ومضافا إلى النقل كقوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
وغير ذلك من النقل القطعي . إن الإيجاب عجز واضطرار وهو نقص فلا يجوز عليه تعالى كما عرفت ، وأيضا لو كان موجبا للزم أحد محذورين :
إما قدم العالم الذي هو من آثاره فإن أثر الموجب لا يتخلف عنه كما لا يتخلف الإحراق عن النار ، وإما حدوثه تعالى لأنه مؤثر في العالم والعالم حادث فيكون حادثا وكلاهما باطلان فالملزوم مثله والملازمة بينة فتعين كونه تعالى مختارا .
ثالثا : العلم والحكمة - الأدلة على علم وحكمة اللّه تعالى :
إنه تعالى عالم حكيم كما قال تعالى :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 2 » . وقال تعالى :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 3 » . وقال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 4 » . وقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 5 » . ويكفي في ثبوت علمه تعالى الآيات المتضافرة والأخبار المتواترة ، ويكفي الإيمان بالعلم اجمالا ولا يجب التفكر في أنه حضوري أو حصولي ونحو ذلك من خرافات المتكلمين ، بل إن اللّه
هامش
( 1 ) سورة القصص ؛ الآية : 18 .
( 2 ) سورة النساء ؛ الآية : 12 .
( 3 ) سورة البقرة ؛ الآية : 282 .
( 4 ) سورة المائدة ؛ الآية : 97 .
( 5 ) سورة ق ؛ الآية : 16 .