تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لهب ساطع في السماء وفارت وارتفعت حتى ظننت ليتناولني مما رأيت ، فقلت يا جبرائيل قل له فليرد عليها غطاءها فأمرها فقال ارجعي فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه ، ثم مضيت فرأيت رجلا آدم جسيما فقلت من هذا يا جبرائيل ، فقال هذا أبوك آدم فإذا هو يعرض عليه ذريته فيقول ريح طيبة من جسد طيب ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
إلى آخر الآية ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلمت على أبي آدم وسلّم علي واستغفرت له واستغفر لي ، وقال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح والمبعوث في الزمن الصالح ، ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه وإذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه لا يلتفت يمينا ولا شمالا إلا مقبل عليه به كهيئة الحزين فقلت من هذا يا جبرائيل ، فقال هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح ، فقلت يا جبرائيل أدنني منه فسلمت عليه وقال له جبرائيل هذا نبي الرحمة الذي أرسله اللّه إلى العباد فرحب بي وحياني بالسلام وقال البشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك ، فقلت الحمد للّه المنان ذي النعم على عباده ذلك من فضل ربي ورحمته عليّ ، فقال جبرائيل هو أشد الملائكة عملا ، فقلت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد هذا يقبض روحه ، فقال نعم ، قلت وتراهم حيث كانوا وتشهدهم بنفسك ، فقال نعم ، فقال ملك الموت ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها اللّه لي ومكنني عليها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار إلا وأنا أتصفحه كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فإن لي فيكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفى بالموت طامة يا جبرائيل ، فقال جبرائيل إن ما بعد الموت اطم وأطم من الموت . ثم مضيت فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيب ولحم خبيث ، يأكلون اللحم الخبيث ويدعون الطيب فقلت من هؤلاء يا جبرائيل ، فقال هؤلاء الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال وهم من أمتك يا محمد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم رأيت ملكا من الملائكة جعل اللّه أمره عجبا نصف جسده النار ونصفه الآخر ثلجا ، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار وهو ينادي بصوت رفيع ويقول سبحان الذي كف حر هذه النار فلا يذيب الثلج وكف برد هذا الثلج فلا يطفي حر هذه النار ، اللهم يا مؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين ، فقلت من هذا يا جبرائيل ، فقال هذا ملك وكله اللّه بأكناف السماء وأطراف الأرضين وهو أنصح ملائكة اللّه لأهل الأرضين من عباده المؤمنين يدعو لهم بما تسمع منذ خلق ، وملكان يناديان في السماء أحدهما يقول اللهم أعط كل منفق