وأيضا ليس كل معقول يمكن أن ينقسم إلى معقولات أبسط منه فإنّ هاهنا معقولات هي أبسط المعقولات وهي مباد للتركيب في سائر المعقولات وليس لها أجناس ولا فصول ، ولا هي منقسمة في الكم ، ولا هي منقسمة في المعنى ؛ فاذن ليس يمكن أن تكون الأجزاء المفروضة متشابهة كل واحد منها في معنى الكل وانّما يحصل الكل بالاجتماع فقط . ولا أيضا يمكن أن تكون غير متشابهة فليس يجب أن تنقسم الصورة المعقولة ، وإذا لم يمكن أن تنقسم الصورة المعقولة ، ولا أن تحل طرفا من المقادير غير منقسم ، ولا بدّ لها من قابل فينا ، فلا بدّ من أن نحكم أنّ محلّ المعقولات جوهر ليس بجسم ، ولا أيضا متلقّيها منّا قوّة في جسم فانّها يلحقها ما يلحق الجسم من الانقسام ثمّ يتبعه سائر المحالات ، بل متلقّى الصورة المعقولة جوهر منّا غير جسمانيّ . انتهى ( كتاب النفس من الشفاء بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ، ص 288 ، 294 ) .
بيان : قوله : « أو عن المقدار الذي هو منته إليها » أي سواء كان خطّا أو غير الخطّ كالمخروط .
وقوله : « يستقرّ فيه شيء » الشيء هو الصورة المعقولة في المقام .
قوله : « فكانت النقطة إذن ذات جهتين » وبعبارة أخرى إن كان لها تميز عن ذلك المقدار في الوجود فهو محال ، وإلّا لكانت منقسمة كما بيّن في موضعه .
قوله : « لا تحجز المكتنفتين عن التماس » فتتداخل النقاط فلا يحصل منها خط إذ لا يحصل امتداد على هذا الفرض قطعا ، وأيضا تكون الصورة المعقولة حالة في جميع النقط إلخ ؛ ولقد أسقط اللازم من التشافع وأقام المطلوب مقامه فإنّ ابطال التشافع مقصود بالعرض .
قوله : « وقد وضعت النقط كلّها مشتركة في الوضع » لأنّ المفروض أنّ الوسطى لا يحجز .
قوله : « إمّا أن يكون الجزءان متشابهين » أي الجزءان من الصورة المعقولة .
قوله : « إذا لكل من حيث هو كل » تعليل لقوله : ما ليس بهما .
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة — صفحة 85
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٨٥