الإمام أمير المؤمنين عليا عليه السّلام سئل عن العالم العلوي فقال : صور عارية عن المواد ، عالية من القوّة والاستعداد ، تجلّى لها ربّها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، وألقى في هويّتها مثاله فأظهر عنها أفعاله ؛ وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكّيها بالعلم والعقل فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
الأرواح طيور سماوية في أقفاص الأشباح البشرية إذا التفتت بالعلم صارت ملائكة ، وإذا التفتت بالجهل صارت حشرات الأرض . . . » .
( مطلع الشمس ، ج 2 ، ص 247 ، ط 1 من الرحلى ) .
وإن شئت فراجع شرح الفصّ الخمسين من كتابنا الفارسي نصوص الحكم بر فصوص الحكم ( ص 295 ) .
بصائر الدرجات بإسناده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
مثل روح المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق إذا أخرجت الجوهرة منه أطرح الصندوق ولم يعبأ به ؛ قال : إنّ الأرواح لا تمازج البدن ولا تواكله وإنّما هي إكليل البدن محيطة به » ( البحار ، ج 14 ، ص 398 ، ط 1 ) .
واعلم أنّ غرر الروايات الصادرة عن أهل بيت العصمة عليه السّلام في المقام كثيرة جدّا ؛ وقد نقلنا أربعين حديثا في معرفة النفس في النكتة الأخيرة من كتابنا ألف نكتة ونكتة ، وكذلك عدة روايات في ذلك في كتابنا گنجينه گوهر روان . ونختم الكتاب هاهنا بكريمة
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
مبتهجا بما وعدنا اللّه سبحانه بفضله العميم :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
.
وقد فرغنا من تصنيف هذا الكتاب العظيم الحكيم في يوم الجمعة السادس من شهر ربيع الأوّل من سنة 1421 ه ق 20 / 3 / 1379 ه ش .
وأنا العبد : حسن حسن زاده الطبري الآملى .