الوجود أمورا تقصر الأفهام الذكية عن دركها ولم يوجد مثلها في زبر المتقدمين والمتأخرين من الحكماء والعلماء للّه الحمد وله الشكر .
وقال المتأله السبزواري في تعليقته عليه :
قوله : « فانّى اعلم من المشتغلين - ا ه - » أراد نفسه الشريفة والحق معه وتحقيقاته الأنيقة أعدل شاهد على ما أفاده ( شكر اللّه مساعيه ) . انتهى .
وأقول وجه أنّه أراد نفسه الشريفة ظاهر من قوله : « لله الحمد وله الشكر » وإلّا فلا معنى للحمد والشكر ( ج 4 ، ط 1 ، ص 130 ) .
وكقوله بعد نقل تقرير الحجة المذكورة : « ولم أر في شيء من زبر الفلاسفة - ، إلى آخر ما نقلناه عنه آنفا ( ج 1 ، ص 317 ، ط 1 ) .
وكقوله في تعليقة منه على الفصل السابع من الطرف الأوّل من المسلك الخامس من الأسفار في اتحاد العقل والعاقل والمعقول ما هذا لفظه :
كنت حين تسويدى هذا المقام بكهك من قرى قم فجئت زائرا لبنت موسى بن جعفر عليه السّلام منها وكان يوم جمعة فانكشف لي هذا الأمر بعون الله تعالى .
أقول : هذه الإفاضة والبارقة كانت ضحوة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى لعام سبع وثلاثين بعد الألف من الهجرة النبوية وقد مضى من عمره المبارك السلام ثمان وخمسون سنة قمرية . وهي تعليقة على قوله في الفصل المذكور :
وبسط أنوار الإفاضة فأفاض علينا في ساعة تسويدى هذا الفصل من خزائن علمه علما جديدا وفتح على قلوبنا من أبواب رحمته فتحا مبينا ، إلخ .
وقد حرّرنا تفصيل ذلك في الدرس الخامس من كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول ( ط 1 ، ص 106 - 110 ) .
وهكذا نظائر أقواله المذكورة في عدة مواضع أخرى من الأسفار . ولو لم يتفوّه هو قدّس سرّه بها لكان أعلام العلماء وأساطين الحكماء الذين جاءوا بعده قالوا بها في حقه كما قالوا .
وكان معلّم العصر استاذنا العلم الآية العلامة الميرزا أبو الحسن الشعراني ( قدّس سرّه الشريف وجزاه الله تعالى عنا خير جزاء المعلّمين ) يصفه باللطف الإلهي . وكان يقول
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة — صفحة 27
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٢٧