تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
تركيب المقدمات وتحليلها فعل النفس فبهذا الوجه تكون النفس قوية على افعال غير متناهية وليس الأمر الجسماني كذلك فالنفس ليست بجسمانية . وأجاب صاحب الأسفار عن الاعتراض بقوله : « إنّ جهة انفعالات القوى غير منفكة عن جهة أفاعيلها إلخ » . ولا يخفى عليك أنّ الفعل تارة يطلق في مقابل القوّة والاستعداد ، وتارة يطلق في مقابل الانفعال . والمقصود في المقام هو الفعل بالإطلاق الثاني ولا يخفى عليك أنّه خلّط بين الفعل في مقابل القوّة والاستعداد والفعل في مقابل الانفعال ، اللهم إلا أن يريد من الوجود مبدأ الأفعال فقوله فإنّ الشيء ما لم يكن له وجود لا ينفعل عن شيء آخر ، أي الوجود فعلية ومبدأ الأفعال فانفعالات القوى الغير المتناهية ترجع إلى أفاعيلها الغير المتناهية . والفرق بين جوابه وجواب الفخر عن الاعتراض ظاهر . قوله : « وأمّا النقض بالهيولى إلخ » . أجاب عن النقض بوجهين أحدهما أنّ الهيولى في ذاتها مبهمة الوجود . وثانيهما أنّها متحدة الوجود بحسب تحصلاتها الصورية بالحركة الجوهرية . والسؤال أنّما كان على وحدتها العددية الثابتة الباقية الدائمة وقبولها الصور الغير المتناهية كما هو رأى المتأخرين من المشاء فتبصّر . ولا يخفى عليك أنّ الهيولى على الحركة في الجوهر غير ثابتة في الخارج وانّما ثباتها في الذهن فقط فهي في الخارج مع كل صورة بحسبها . قوله : « وهو محال » وذلك للزوم تجسم العقل ، أو تروح الجسم . قوله : « قوى متجددة كما رأينا » يعنى به الحركة الجوهرية . والكيفيات المستحيلة قيل هي الأحوال الطارية على الفلك كالتعقلات المتتالية والتشبهات المتعاقبة إلى ما فوقه من العقل المفارق ، ولكن الاستحالة كالقوّة يجب أن يتطرّق فيها التناهي أو اللاتناهي وهما من صفات الكم . قوله : « وأقول ويؤيد هذا البحث أنّ قوّة التخيّل . . . » أي ويؤيّد هذا البرهان في تجرّد النفس أنّ قوّة التخيّل مع كونها دون قوّة التعقل تقوى على تصويرات غير متناهية على التعاقب لا تقف عند حدّ ، بل تقوى عليها دفعة دهرية غير آنية ولا زمانية فالقوّة العاقلة التي فوقها تجرّدا وسعة أولى بذلك . وقد تقدم آنفا الكلام في فسحة القوّة الخيالية .
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة — صفحة 176 | حسن حسن زاده آملى