الكلى الذي هو رب النوع الإنسان فهو من المفارقات النورية والملائكة المدبرة فهو أيضا صمد ليس له جوف إلّا أنّ سياق البحث لا يوافق حمل العبارة على الوجهين الأخيرين فتدبر .
ومنها ما في أسفار صدر المتألهين وهو الحجة الثالثة على تجرّد النفس ، وسيأتي نقل ما أفاده بعد الإتيان باعتراض الكاتبي الآتي على هذا البرهان وما نذكره حوله فارتقب .
اعترض الكاتبي القزويني في حكمة العين على هذا الدليل بقوله :
وأمّا الثاني فلأنّه لا يلزم من عدم مطابقة الكلى لما تحته من الأفراد بحسب المقدار والعوارض ، عدم مطابقته إيّاها أصلا ، فيجوز أن يطابقها بحسب الماهية على معنى أنّ المفهوم الكلّى المنتزع من كل فرد من أفراده هو مفهوم ذلك الكلّى .
وقال العلّامة الحلّي في شرحه عليها :
هذا الاعتراض على الوجه الثاني ، وتقريره أن نقول : لم لا يجوز أن يكون الكلى حالّا في الجسم المتعقل وتقترن بعوارض مخصوصة من مقدار وغيره ، ويكون مطابقا للجزئيات المندرجة تحته في الحقيقة ، وإن لم يطابقها في المقدار فإنّه لا يلزم مطابقة المعقول لأفراده في كل وجه ، وكذا لا يطابقها في العوارض ، ويكون معنى المطابقة أنّ المفهوم الكلّى المنتزع من كل فرد فرد هو المفهوم الكلى الحاصل في النفس .
ثمّ قال العلامة :
وهذا الاعتراض ليس بجيد ، فإنّ الصورة العقلية إذا كانت حالّة في المادّة تخصّصت بوضع مخصوصة وعوارض مشخصة لها ، بحيث يخرج عن الكلّية أصلا فلا يصدق عليها الكلّية فإن أخذت في تلك الصورة صورة أخرى مجرّدة عن الوضع والمشخّصات كما هو المفهوم من كلام المصنف ، وجعلت تلك الصورة الثانية مطابقة للمفهوم المنتزع من تلك الأفراد وجعلت الصورة العقلية كلية باعتبار اشتمالها على الصورة الثانية ، لزم المحال من وجوه :
أحدها تجويز كون كل شخص كليا بهذا الاعتبار وذلك خلف .
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة — صفحة 148
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٤٨