وكيف طاب العيش في هذه الدار ، بعد سماع أخبارها ، وكيف قر للمشتاق القرار ، دون معانقة أبكارها ، وكيف قرت دونها أعين المشتاقين ، وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين ، وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين ، وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين .
( شعر في وصف الجنة )
وما ذاك إلا غيرة أن ينالها * سوى كفئها والرب بالخلق أعلم
وإن حجبت عنا بكل كريهة * وحفت بما يؤذي النفوس ويؤلم
فلله ما في حشوها من مسرة * وأصناف لذات بها يتنعم
وللّه برد العيش بين خيامها * وروضاتها والثغر في الروض يبسم
وللّه واديها الذي هو موعد المز * يد لوفد الحب لو كنت منهم
بذيالك الوادي يهيم صبابة * محب يرى أن الصبابة مغنم
وللّه أفراح المحبين عندما * يخاطبهم من فوقهم ويسلم
وللّه أبصار ترى اللّه جهرة * فلا الضيم يغشاها ولا هي تسأم
فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضرة * أمن بعدها يسلو المحب المتيم
وللّه كم من خيرة إن تبسمت * أضاء لها نور من الفجر أعظم
فيا لذة الأبصار إن هي أقبلت * ويا لذة الأسماع حين تكلم
ويا خجلة الغصن الرطيب إذا انثنت * ويا خجلة الفجرين 1 حين تبسم
فإن كنت ذا قلب عليل بحبها * فلم يبق إلا وصلها لك مرهم
ولا سيما في لثمها عند صمها * وقد صار منها تحت جيدك معصم
تراه إذا أبدت له حسن وجهها * يلذ به قبل الوصال وينعم
تفكه منها العين عند اجتلائها * فواكه شتى طلعها ليس يعدم
عناقيد من كرم وتفاح جنة * ورمان أغصان به القلب مغرم
وللورد ما قد ألبسته خدودها * وللخمر ما قد ضمه الريق والفم
تقسم منها الحسن في جمع واحد * فيا عجبا من واحد يتقسم
لها فرق شتى من الحسن أجمعت * بجملتها إن السلو محرم
تذكر بالرحمن من هو ناظر * فينطق بالتسبيح لا يتلعثم
إذا قابلت جيش الهموم بوجهها * تولى على أعقابه الجيش يهزم