تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

مع شلتوت شيخ الأزهر

ترجع معرفتي بشيخ الأزهر المرحوم الشيخ محمود شلتوت إلى سنة 1949 حين ناقشت فتواه بجواز طمر الهدي وحرقة على صفحات رسالة الإسلام ، ثم جرت بيننا كتابات ومراسلات ، وقرأ لي ، وقرأت له . اجتمعت بالشيخ شلتوت في داره سنة 1963 فأهل ورحب ، واستقبلني أفضل استقبال ، وحين قدم لنا شراب الليمون ، أبى إلا أن نشرب معا من كأس واحدة ، فكان يشرب قليلا ، ويناولني الكأس ، فأشرب من سؤره . . . وجرى بيننا حديث الشيعة والتشيع ، فأثنى وأطنب ، وقال فيما قال : إن الشيعة هم الذين أسسوا الأزهر ، وبقي أمدا غير قصير تدرس فيه علومهم ومذهبهم ، ثم أعرض القائمون عليه عن هذا المذهب ، فحرموا من نوره الساطع ، وفوائده الجمة . ومما قلته له : إن مكانتكم عند علماء الشيعة كبيرة وسامية ، وقد تظنون أنتم ، أو يظن غيركم أن السبب هو فتواكم بجواز التعبد بمذهب التشيع ، والحقيقة أن العارفين من علمائنا ينظرون إلى فتواكم هذه ، على أنها مجرد نظر واجتهاد ، ولو أفنيتم بالعكس لقالوا : هكذا أدى نظره واجتهاده ، قياسا على أنفسهم ، وعملا بمبدإ الاجتهاد الذي لم يقفلوا دونه الأبواب والنوافذ . . . أجل ، إن فتواكم هذه تنبئ عن الجرأة ، وعدم المبالاة بلوم اللائمين في الحق والعدل ، إن علماء الشيعة يحترمونكم ، لخدماتكم الدينية ، ونصحكم للإسلام ، وأنهم مع كل من يناصر الدين ، وينصح له كائنا من كان .