وكان أبو ذر يسمي عليا بأمير المؤمنين في عهد أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وكان يقف في موسم الحج ، ويقول : يا معشر الناس أنا صاحب رسول اللّه ، وسمعته يقول في هذا المكان ، وإلا صمت أذناي : علي بن أبي طالب الصديق الأكبر . فيا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو قدمتم من قدمه اللّه ورسوله ، وأخرتم من أخره اللّه ورسوله لما عال ولي اللّه ، ولا طاش سهم في سبيل اللّه ، ولا اختلفت الأمة بعد نبيها .
وقال : قال رسول اللّه لعلي : أنت أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة ، وأنت الصديق الأكبر ، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الكافرين ، وأنت أخي ووزيري ، وخير من أترك بعدي .
وقال عمار بن ياسر : يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا عن أهل بيت نبيكم ؟ . . . تحولونه هاهنا مرة ، وهاهنا مرة ، ما أنا آمن أن ينزعه اللّه منكم ، ويضعه في غيركم ، كما نزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله .
وحين بويع عثمان بن عفان دار نقاش بين المقداد بن الأسود ، وبين عبد الرحمن بن عوف .
قال المقداد : ما رأيت مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت .
قال عبد الرحمن : ما أنت وذاك ؟ .
قال المقداد : إني واللّه أحب هذا البيت لحب رسول اللّه ، وإني لأعجب لقريش ، وتطاولهم على الناس بفضل رسول اللّه ، ثم انتزاعهم سلطانه من أهله .
قال عبد الرحمن : أما واللّه لقد أجهدت نفسي لكم .
قال المقداد : أما واللّه لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق ، وبه يعدلون . أما واللّه لو كان لي على قريش أعوان لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر وأحد .
قال عبد الرحمن : إني أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة .
قال المقداد : إن من دعا إلى الحق وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة — صفحة 289
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٨٩