وما من شك أن هذا القول أو هذه النسبة لم ترد من سماحة الشيخ في معرض النقد أو الطعن - كما يبدو - من سياق الكلام حيث لا رفض ولا انفعال . . . ولكنه حكم أو وصف أو حكاية ، وكل ذلك يستدعي التثبت والإحاطة بالموضوع من شتى جهاته ومع قيوده وحدوده . . . أ . ما الإطلاق هنا فهو تحكّم ، وليس بحكم ! .
أبدا . . . لا شيء بخفيّ ومستور عند الشيعة الإمامية لا اليوم ، ولا قبل اليوم . . . كيف وهم يعلنون بصراحة : أن نظر العقل ودليله هو المعيار الأول والأخير لكل ما يدينون به ويؤمنون .
وتلك كتبهم الإسلامية تعدّ بالألوف لا بالمئات ، وتعرض في شرق الأرض وغربها في أصول الدين وفروعه ، وفي التفسير والحديث والفلسفة والأخلاق ، وكل ما يمت إلى الدين بصلة فضلا عن الإعلان في المآذن ومن على المنابر ، وأيضا فضلا عن الجامعات الدينية في إيران والعراق حتى التقية تحدّثوا عنها وعن شروطها مطوّلا ومفصّلا ، ووضعوا فيها العديد من الرسالات ، وأتمنى لو قرأ الشيخ رسالة الشيخ الأنصاري المطبوعة في آخر كتاب المكاسب . أبعد هذا يقال أو يظن أو يحتمل بأن الشيعة الإمامية باطنيون ؟
التقية عند الشيعة بقيودها وحدودها :
والتقية عند الشيعة الإمامية هي حكم عقلي بديهي يحمل في طبيعته السبب الكافي لصحته وحجته تماما كما تقول : على الإنسان أن لا يتعرض للأضرار والأخطار ، ولا يلقي بيديه إلى التهلكة ، ومن هنا اتفقت على إقرار التقية والقول بها جميع الشرائع السماوية والأرضية . وإليك الإبانة بإيجاز :
أولا : لا تقية إطلاقا إلا عند خوف الضّرر على النفس أو العرض أو المال حيث لا نقش بلا عرش .
ثانيا : لا يسوغ بحال التقرب إلى طاغية قويّ على حساب الآخرين .
ثالثا : يجب النضال والجهاد والتضحية بكل عزيز ضد المعتدي الأثيم ، ومن نسب إلى الشيعة الاستسلام للضيم مداراة وتقية فقد باهت وافترى .