هم المطهرون من الرجس ، وبديهة أنّ المصطفين مطهرون . فأهل البيت - إذن - هم المصطفون دون غيرهم .
2 - قول الرسول الأعظم : « إنّي مخلف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ألا وأنّهما لن يفترقا ، حتى يردا علي الحوض » وما دام الكتاب ملازما للعترة ، ولم يفترق عنها بحال ، إذن ، هي التي ترثه ، وهي التي خصها اللّه بالقرب والاصطفاء .
3 - قوله تعالى :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
[ آل عمران - 61 ] . فالذين اختارهم اللّه هنا في هذه الآية واصطفاهم للمباهلة هم بالذات الذين اصطفاهم وعناهم في آية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
ولا يختلف اثنان أنّ المراد بأنفسنا علي ، وأبناؤنا الحسن والحسين ، ونساؤنا فاطمة ، وهذه خاصة لا يتقدمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم به بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه مخلوق .
4 - إنّ النبي ( ص ) سدّ أبواب الصحابة جميعا التي كانت على مسجده إلّا باب علي ، حتى تكلموا ، واحتجوا ، وقالوا فيما قالوا : يا رسول اللّه أبقيت عليا ، وأخرجتنا . فقال : ما أنا أبقيته ، وأخرجتكم ، ولكن اللّه سبحانه هو الذي أبقاه وأخرجكم . فكما أخرج اللّه الناس هناك ، وأبقى عليا ، كذلك أخرجهم من آية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
وأبقى العترة الطاهرة .
5 - قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
[ الإسراء - 6 ] . فقد نصّ صراحة على أنّ لأهل البيت حقا خاصا بهم لا يشاركهم فيه أحد ، وما ذاك إلّا لأنّ اللّه سبحانه قد اصطفاهم على الأمة جمعاء .
6 - إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبعث نبيا إلّا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا على تبليغ رسالته ، لأنّ اللّه سبحانه هو الذي يوفيه أجر الأنبياء إلّا محمدا ، فإنّ اللّه أمره أن يجعل أجره مودة قرابته ، بطاعتهم ومعرفة فضلهم .
فقد حكي عن نوح أن قال :
وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
[ هود - 29 ] .