التنصيب والعقل :
قال المعتزلة والزيدية « 1 » : يجب على المسلمين أن ينصبوا إماما عليهم بحكم العقل ، لا بديل من الشرع ، واحتجوا بأن عدم نصب الإمام ضرر على العباد ، إذ بوجوده ترتفع الفوضى والفساد ، ودفع الضرر واجب عقلا ، كالابتعاد عن الطعام ، وما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب .
التنصيب من اللّه والعقل :
وقال الإمامية : إن نصب الإمام يجب « 2 » على اللّه بحكم العقل ، لأن الإمام لطف من اللّه يقرب الناس من الطاعات ، ويبعدهم عن المعاصي ، فأشبه وجوده بإيجاد الأسباب الداعية لعمل الخير وترك الشر « فإن من دعا غيره إلى طعام ، وعلم أنه لا يجيبه إلّا إذا فعل معه نوعا من التأدب فلو لم يفعله كان ناقضا لغرضه » « 3 » وإذا كان نصب الإمام لطفا من اللّه ، واللطف واجب ، فنصب الإمام واجب .
التنصيب ليس على اللّه :
واعترض الأشاعرة السنّة على دليل الإمامية هذا بأن اللطف الذي
هامش
( 1 ) الزيدية هم القائلون بإمامة علي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين بالنص من الرسول ، ولذا لم يشترطوا في الحسن والحسين قيامهما بالسيف لقول جدّهما : « ولداي هذان إمامان قاما أو قعدا » ولم يقولوا بإمامة زين العابدين علي بن الحسين ، لأنه لم يقم بالسيف ، وقالوا بإمامة ولده زيد ، لأنه ثار على الباطل . وهم لا يشترطون العصمة في الإمام ، ويجوز عندهم قيام إمامين في بقعتين متباعدتين ، وكل من جمع خمسة شروط فهو إمام : ( 1 ) أن يكون ولد من فاطمة بنت الرسول ، ( 2 ) أن يكون عالما بالشريعة ، ( 3 ) أن يكون زاهدا ، ( 4 ) أن يكون حنيفا ، ( 5 ) أن يدعو إلى دين اللّه بالسيف . وأكثرهم يأخذ بفقه أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة .
والزيدية هم الذين نعتوا باقي الشيعة بالروافض ، وليس السنّة ، كما يظن ، وسبب ذلك أن باقي الشيعة لم يوافقوا الزيدية على إمامة زيد بن علي بن الحسين . « قواعد العقائد » للمحقق الطوسي .
( 2 ) لا يعتبر الإمامية رأي الأكثرية لقوله تعالى :لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ[ الزخرف - 78 ] وقوله :بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ[ المؤمنون - 70 ] وقوله :لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ المؤمنون - 71 ] راجع تفسير الميزان للطباطبائي ج 4 ص 109 .
( 3 ) العلامة الحلي : « كشف الفوائد » .