توضيح ذلك : أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، ومنه ترجيح الفعل على الترك إذا كان مرجوحا ، وأما إذا تساويا فإن لم يكن ترجيح في نوع الفعل : بأن لم تترتب فائدة على الفعلين أصلا ، يكون قبيحا أيضا ، إذ مرجع ذلك إلى ايجاد الفعل بلا فائدة ، وهو قبيح لكونه عبثا .
وأما إذا كان المرجح في النوع ولم يكن في واحد بالخصوص فلا بد من التفصيل بين التكوينيات والتشريعيات ، والالتزام بالقبح في الثانية دون الأولى ، وذلك لأنه في التشريعيات إذا فرضنا قيام المصلحة بالجامع بين الفعلين أو بكل منهما ولم يكن لأحدهما ترجيح على الآخر ، فحيث أن الأمر بالجامع أو أحدهما ممكن لا محذور فيه ، كما هو المفروض . فالامر بأحدهما لا وجه له ، لان المصلحة لا تختص به ، فالتخصيص قبيح .
وأما في التكوينيات فحيث أن اختيار الجامع وايجاده بلا خصوصية محال وما يوجد لا محالة يكون مع احدى الخصوصيتين فلا يكون ترجيح أحدهما قبيحا ، بداهة أن الجائع يختار أحد القرصين مع عدم مرجح لأحدهما ، ولا يعد فعله
الجبر والاختيار — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٣